محمد الريشهري
13
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
في باطنهم كانوا يعارضون دين الحقّ ، ويسعون لإطفاء أنواره بكلّ ما أُوتوا من جهد وقوّة . إنّ هذه المواجهة يمكن أن تعدّ أوسع مدىً وأشدّ وطأة من دائرة عمل المنافقين ؛ فهي تتخطّاها إلى تخوم أوسع كما تشهد على ذلك وقائع التاريخ ، وكما سنُشير إليه في حينه ، ومن ثمّ هل يمكن أن يكون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد أغضى عن ذلك ؟ ( 1 ) وهل يجوز أن نتصوّر أنّ هذا القائد العظيم أهمل هذا - وغيره - وترك الأُمّة هملاً من دون تدبير ؟ ! ينبغي أن يضاف إلى هؤلاء تلك العناصر التي كانت حديثة عهد بالإسلام ، حيث لم تدخل هذا الدين إلاّ بعد فتح مكّة ، فهؤلاء لم تترسّخ حقائق الدين في نفوسهم بعدُ ، ولم تتمكّن من وجودهم كما ينبغي . ومن ثمّ فهم عرضة للتغيير مع أوّل طارئ ، ويمكن أن تقذفهم الأوضاع إلى طريق آخر ، كما أثبتت ذلك التيّارات التي عصفت بالحياة الإسلاميّة بعد النبيّ . د : اليهود والقوى الأُخرى والأخطار الخارجيّة الإسلام دعوة انقلابيّة تتضمّن الهدم والبناء ، فقد قوّضت حركة هذا الدين الأحابيل والخطط الشيطانيّة ، شيّدت على أنقاضها بناءً جديداً . لقد جاء النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) برسالة تطمح أن تقود العالم ، وتكون لها الكلمة الأخيرة في الحياة الإنسانيّة ، ولمّا أدرك الأعداء هذا المعنى ، دخلوا في مواجهة حامية مع الدين الجديد سخّروا لها جميع قدراتهم ، ولم يكفّوا عن مقارعته حتى الرمق الأخير . ولمّا تبيّن لهم أنّ لغة الصراع المباشر لم تعُد تُغني شيئاً ، لجؤوا إلى
--> ( 1 ) راجع : كتاب " المواجهة مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " ، بالأخصّ الباب الثالث حيث استعرض فيه أبعاد هذه المواجهة ، وأشار إلى مصاديقها على أساس المصادر التاريخيّة القديمة .